الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
62
قلائد الفرائد
وثانيا : ننقل الكلام إلى التفضّل ونقول : قابليّة أحدهما للتفضّل دون الآخر ، ليس إلّا من جهة أمر غير اختياريّ ، فيقبح أيضا على مذاق الخصم . 27 - قوله رحمه اللّه : « وربّما يؤيّد ذلك أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذمّ بين من صادف . . . » ( 1 : 41 ) أقول : إنّ هذا استشهاد رابع ؛ وتقريره : إنّا إذا راجعنا وجداننا نجد أنّ ذمّ من صادف قطعه ، أزيد من الذمّ الآخر . وليس هذا إلّا من جهة أمر غير اختياريّ ؛ فعدم المذمّة بالقدر الزائد من ذمّ الآخر ، ليس إلّا من جهة أمر غير اختياريّ . والقول : « بأنّ هذا اعتراف منك بأنّ من لم يصادف قطعه الواقع يكون مذموما عند العقلاء ، غايته أنّه يكون أقلّ مذمّة ممّن صادف » . مدفوع : بأنّ الذمّ غير منكر عند العقلاء ، لكنّه من جهة خبث الفاعل لا الفعل حتّى يستلزم العقاب . [ تحقيق الكلام في التجرّي ] هذا حسب ما أفاده المصنّف رحمه اللّه من الكلام في التجرّي . والّذي يقتضيه التحقيق : أن ننقل الكلام إلى المعصية الحقيقيّة ، فنستعلم أنّ المناط في ترتّب العقاب فيها ما ذا ؟ لكي يعلم أنّ هذا المناط موجود في المعصية الحكميّة - أعني التجرّي - أم لا ؟ فنقول : إنّ شرب الخمر الواقعيّ مثلا قد اجتمع فيه عناوين : أحدها : عنوانه الأوّليّ ؛ أعني شربه من حيث إنّه شرب . وثانيها : عنوانه الثانويّ ؛ أعني شربه من حيث إنّه يحصل به ترك مطلوب المولى . وثالثها : عنوانه الآخر الطاري ثالثا ؛ أعني الشرب من حيث إنّه إقدام على المعصية ومخالفة المولى . ولا شبهة في أنّ مناط استحقاق عقاب الشارب ليس هو الأوّل ؛ كيف ، وشرب